جمال الدين بن نباتة المصري
43
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
واستدعى سيف الدولة سرّا ، فخرج ومرّ بهم ، واستنقذه بغير فداء ، فذكر أبو الطيّب صورة الحال . فدى نفسه بضمان النّضار * وأعطى صدور القنا الذّابل « 1 » ومنّاهم الخيل مجنوبة * فجئن بكلّ فتى باسل « 2 » كأنّ خلاص أبى وائل * معاودة القمر الآفل دعا فسمعت وكم ساكت * على البعد عندك كالقائل ومنها : وجيش إمام على ناقة * صحيح الإمامة في الباطل « 3 » فأقبلن ينحزن قدّامه * نوافر كالنّحل والعاسل فلمّا بدوت لأصحابه * رأت أسدها اكل الاكل بضرب يعمّهم جائر * له فيهم قسمة العادل يعنى بالجور إفراطه في قتلهم ، وبالعدل ثلاثة أوجه : أحدها أنهم مستحقّون لذلك لخروجهم ، والثاني أنه وقع ذلك لمن بالغ منهم في القتال ، والثالث أنّ الضربة كانت تقسم الفارس نصفين . بنصل « 4 » يخضّب منها اللّحى * فتى لا يعيد على النّاصل « 5 » قال ابن وكيع : يعنى أنّ كلّ خضاب ينصل إلّا خضاب هذه القتلى الذي هو الدّم فإنّه لا ينصل ؛ فيعيده لأنّهم فارقوا الحياة ، وما ينصل غير
--> ( 1 ) النضار : الذهب . القنا الذابل : الرقيق . ( 2 ) الخيل المجنوبة ، التي ليس عليها فرسان ؛ وإنما تجنب للحاجة إليها ، فلا تركب إلا وقت الحروب . ( 3 ) يريد بالإمام الخارجي ؛ أي أنه إمام في قومه صحيح الإمامة عليهم ؛ إلا أنه من أئمة الباطل . ( 4 ) الديوان : « فظل يخضب » . ( 5 ) الناصل : الذي ذهب خضابه .